السيد الطباطبائي
286
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
فقد تبيّن من جميع ذلك أنّ الغلط إنّما يكون عن ارتباط بين الحقّ وغيره متّحد معهما ، محمول عليهما ، وهو المطلوب ، فالنفس ترى حكما لموضوع مركّب ، وترى آخر متّحد معه في شيء من أجزائه ، فإذا أخطأت وحكمت بأنّ الموضوع هو هذا الجزء وهو بعينه موجود في شيء آخر ، والأمثال سواء في الحكم حكمت بوجود ذلك الحكم في ذلك الشيء الآخر لانفعالها بذلك الجزء الآخر ، وكذا غلطها في المفرد ، فإذا وجدت - مثلا - شيئا مركّبا من عدّة مفاهيم كيف اتّفق تصوّرها ، وربّما أخطأت فأغفلت شيئا من أجزائه - مثلا - وحكمت في الخالي أنّه الواجد ، فكان غلطا . وقد ظهر من هنا أنّ كلّ غلط فهو بوجه ما غلط في الحكم ، أمّا الغلط في الحكم فهو ، وأمّا الغلط في المفرد فلأنّ ذلك في حمل الغلط على الحقّ ، وعليه يمكن أن يحمل ما عن المعلّم الأوّل أنّ الأغلاط كلّها في المعنى . وقد بان أيضا أنّ المعنى البسيط الذي لا تركّب فيه أصلا لا يقع فيه غلط البتّة ، كما أنّ كلّ ما يقع فيه غلط فهو مركّب بوجه ما . الفصل السادس [ الغلط وجوده بالعرض ] قد عرفت « 1 » أنّ الغلط عن ارتباط بين شيئين محمول عليهما ، وأنّ الحمل في الرابطة بين الطرفين بالذات وبين الشيء وما يصدق عليه نقيضة بالعرض . فأقول : ولازم ذلك أن يتحقّق الغلط بالعرض ، ثمّ إنّك قد عرفت في محلّه أنّ
--> ( 1 ) في الفصل السابق .